الشيخ محمد الصادقي الطهراني

270

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّه صلى الله عليه وآله يده وقال : مهلًا يا عمر دعهن يبكين وأياكن ونعيق الشيطان إلى أن قال : وعقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها « 1 » . « لا أدري ما الذي حدا عمر إلى تسرع إلى ضرب تلكم النسوة الباكيات وصاحب الشريعة ينظر إليهن من كثب ! ولو كان بكائهن محظوراً كان هو الأولى بالمنع والرد - / ومن أين علم الحظر في بكائهن ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله يخالفه ؟ وهلا راجعه صلى الله عليه وآله في أمرهن لما هم بهن تأدبا ؟ وما هذه الفظاظة الدافعة له إلى ما فعل ؟ وكيف مد يده إلى تلكم النسوة حتى أخذ بها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ودافع عنهن ؟ والمجتمعات هناك بطبع الحال حامة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذوات رحمه ونسوته » « 2 » . هذه الفظاظة من الخليفة ! افتظن أنه تركها بعد نهى الرسول صلى الله عليه وآله ؟ كلا - / إنه كان يكررها طوال خلافته دون انتهاء ( 78 ) ولئن كانت له قدرة على ضرب الرسول صلى الله عليه وآله أيضاً لكان يضربه إذا كان يبكي على أفلاذ كبده : كما بكى وأجرى دموعاً غزيرة على ابنه إبراهيم قائلًا : العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنَّا بك يا إبراهيم لمحزون « 3 » وكما بكى على ابنه طاهر قائلًا : إن العين تذرق وإن الدمع يغلب وإن القلب يحزن ولا نعصي اللَّه عز وجل « 4 » . وبكى صلى الله عليه وآله لما أصيب حمزة ( رض ) وجاءت صفينة بنت عبد المطلب ( رض ) تطلبه فحالت بينها وبينه الأنصار فقال صلى الله عليه وآله : دعوها فجلست عنده إذا بكت بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإذا نشجت نشج وكانت فاطمة عليها السلام تبكي ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلما بكت يبكي وقال لن أصاب بمثلك أبداً « 5 » .

--> ( 1 ) ) . مسند أحمد - / 1 227 ، 335 مستدرك الحاكم 3 : 191 وصححه وقال الذهبي في تلخيص المستدرك : سنده صالح ، مسند أبي داود الطيالسي 351 - / الاستيعاب في ترجمة عثمان بن مظغون 2 : 482 - / مجمع الزوائد 3 : 17 ( 2 ) ) . الغدير 6 ص 160 ( 3 ) ) . سنن ابن داود 3 - / 53 سنن ابن ماجة 1 - / 482 ( 4 ) ) . مجمع الزوائد 3 - / 18 ( 5 ) ) . امتاع المقريزي 154